أحمد عبد الباقي
109
سامرا
قصمت الظالمين بكل أرض * فاضحى الظلم مجهول المكان في سنة رمت متجبريهم * على قدر بداهية عوان فما أبقت من ابن أبي دواد * سوى جسد يخاطب بالمعاني تحير فيه سابور بن سهل * فطاوله ومناه الأماني إذا أصحابه اصطحبوا بليل * أطالوا الخوض في خلق القرآن يديرون الكؤوس وهم نشاوى * يحدثنا فلان عن فلان ثم خطا المتوكل على اللّه في سنة 237 ه خطوة أخرى في تصفية آثار المحنة ، فاطلق من كان في السجون من أهل البلدان ممن امتنع عن القول بخلق القرآن في أيام أبيه ، أو أخذ في خلافة الواثق باللّه ، فخلاهم جميعا وكساهم « 35 » . وكان ممن اطلق سراحه القاضي بشر بن الوليد الكندي أحد أصحاب أبي يوسف وقد اخذ عنه الفقه ، وكان المأمون ولاه القضاء على مدينة المنصور ، وقد ابتلي بالمحنة في عهد المعتصم باللّه ، فاعفاه من القضاء وأمر أن يحبس في منزله ووكل ببابه الشرط ، ونهى ان يفتى أحدا بشيء . فأمر المتوكل على اللّه باطلاقه وان يفتى للناس ويحدثهم « 36 » . وقد هم المتوكل على اللّه بانزال جثة أحمد بن نصر الخزاعي المصلوبة منذ أيام الواثق باللّه . فاجتمع الغوغاء حولها وكثروا وتكلموا في أمر ابن نصر . فبلغ ذلك الخليفة فأمر بضرب قسم منهم وحبسهم . ثم أمر بعد ذلك بانزال الجثة ودفعها إلى أوليائه فغسلت ودفنت . وكتب صاحب البريد ببغداد إلى الخليفة بخبر العامة الذين احتشدوا حول الجنازة باعداد لا تحصى وتمسحوا بها . فأمر المتوكل على اللّه خليفته ببغداد ان يمنع اجتماع العامة في مثل هذا الأمر وشبهه « 37 » .
--> ( 35 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 484 - 485 ، والنجوم الزاهرة 2 / 290 . ( 36 ) تاريخ بغداد 7 / 83 . ( 37 ) الطبري 9 / 190 .